المصطفاوية

المصطفاوية


    تحولات صورة العربي.. الأخ.. الآخر.. العدو!

    شاطر
    avatar
    ‡ĄßăŠĩ₪KING‡
    المديرون
    المديرون

    عدد المساهمات : 102
    نقاط : 3585
    تاريخ التسجيل : 14/01/2010
    العمر : 24
    17012011

    عادي تحولات صورة العربي.. الأخ.. الآخر.. العدو!

    مُساهمة من طرف ‡ĄßăŠĩ₪KING‡

    تحولات صورة العربي.. الأخ.. الآخر.. العدو!

    تحيلنا أكوام الشتائم والتهم والنعوت القذيعة التي ألصقها طرفا الصراع الكروي المصري الجزائري ببعضهما البعض إلى قصة "الفيل والعميان الستة"، وهي بدورها تحيلنا إلى مفهوم متأصل في حقل الإعلام والعلاقات الثقافية والصور المتبادلة، ألا وهو الصورة الذهنية.

    [b]فما علاقة هذا بذاك؟ إنها وثيقة.. وإليكم البداية، ولتكن من القصة الطريفة التي تقول إنه: يحكى عن ستة من العميان أرادوا أن يروا الفيل ولم يكن هناك سبيل لذلك إلا عن طريق تحسسه بأيديهم فوضع الرجل الأول يده على جسم الفيل وصاح قائلا: "إنه يشبه تماما الحائط"، ووضع الرجل الثاني يده على ناب الفيل، وقال: "إنه مستدير وأملس وحاد، إنه يشبه الرمح"، أما الثالث فوضع يده على أنف الفيل (خرطومه) وقال لصاحبيه: إنه يشبه الثعبان"، أما الرجل الرابع فقد احتضن بذراعيه رجل الفيل وصاح في أصحابه: "إنه يشبه جذع الشجرة"، وجاء دور الرجل الخامس الذي لمس أذن الفيل، وقال: إنه يشبه مروحة كبيرة، أما الرجل السادس فوقعت يده على ذيل الفيل، وقال لأصحابه: إنه يشبه الحبل الطويل الضخم".

    عميان بلا وعي

    لم يخطئ من الرجال الستة أحد، جميعهم على حق، غير أن الحقيقة لم تكن لدى أي منهم؛ لأن الحقيقة هي مجموع هذه الحقائق المجزأة، وانطلاقا من النموذج السابق هل يمكن أن نقول إن أيا من الاتهامات وحرب التعميمات والتوصيفات التي وقع بها الإعلام الجزائري والمصري على السواء، ومن ثم عموم الجماهير، عن بعضهما البعض ليست هي الحقيقة، إنها صور ذهنية نحملها عن بعضنا البعض تسكننا ونسكنها، وعند وجود أي مثير أو منبه يُدفع بها للسطح لتكون سيدة الموقف.

    وانطلاقا من الحديث السابق يمكن أن نقول إننا لم نر الجزائر على حقيقتها بقدر ما رأينا ما وقع على أعيننا فقط، فنحن لا نعرف عن الجزائر أبعد من الفريق الكروي ومشجعيه، ولم نر من المشجعين إلا المتعصبين، والعكس صحيح أيضا فيما يتعلق بمصر أو بأي من الدول العربية الأخرى.

    لنأخذ مثلا السودان لنكتشف أن الغالبية لا تعيه إلا من خلال البواب الذي كان يحرس كل منازل شخصيات الأفلام المصرية القديمة، والخليجي أيا كانت جنسيته تعيه الجماهير على أنه صاحب الشماغ والجلباب والمال الوفير الذي يزور مصر ولبنان لإنفاقه بسخاء منقطع النظير، واللبناني هو صاحب الضحكة العالية والمزاج المبتهج، كما تقول لنا الفيديو كليبات، والصعيدي غبي طوال الوقت كما تقول النكتة.

    فكل شخص منا يمتلك صورة محددة مرسومة بصفة أو اثنين عن كل شعب من الشعوب العربية تم اكتسابها بطريقة أو بأخرى، يتعامل من خلالها معه وهي صورة بالضرورة ليست الحقيقة؛ وهو ما يجعلنا عميانا دون قصد، وهذا ما لا ذنب لنا فيه، لكن المشكل الحقيقي هو عدم وعينا لحقيقتنا السابقة (عمانا المفروض علينا بحكم منطق الأشياء)، لنكون إضافة لذلك عميانا بلا وعي، وتلك هي المسألة التي تدفع الجماهير والنخب والمثقفين والإعلاميين إلى إطلاق صفات وأحكام على شعوب بأكملها دون أدنى اعتبار لحقيقة أن الجميع أعمى بصورة أو بأخرى.

    أخ.. آخر

    سيبدو أنه من الصعب علينا هنا أن نعترف بأننا "لا يعرف بعضنا بعضا"، أو على الأقل أن نقول إننا عميان بالضرورة، ليس لطبيعة النتيجة بل لأننا دوما ما تعاملنا على أننا إخوة وأمة واحدة، وهو ما يفترض معرفتنا الصحيحة لبعضنا البعض، تلك خيبة تضاف لقاموس خيباتنا، لكن السؤال هو كيف وصلنا إلى ما نحن فيه؟ وهل يعتبر العربي بالنسبة للعربي البعيد والقريب آخر؟

    هذا هو السؤال الذي سيأخذنا إلى أول الحكاية، إلى بدايات القرن الماضي، حيث بداية تشكل مفهوم القومية العربية، تحكي "نجوان الأشول"، باحثة في مجال الصور المتبادلة، حكاية الوطن العربي الذي كان جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، يوم أن كنا مستعمرين مصطفين في مواجهة عدو واحد (آخر) متفق عليه، فيما كان العربي أيا مكانه هو "أخ مجاهد".

    تتابع نجوان: "بعد انحسار الاستعمار الذي لم يترك مكانه دون يد نافذة له في أمور الدولة ودون أن يترك قنابل موقوتة قابلة للانفجار (التقسيم الحدودي غير المتناسب مع التوزيع الجغرافي للقبائل العربية) تغيرت العلاقات العربية – العربية وأضيف حرف الراء إلى كلمة الأخ ليتحول إلى (آخر) في إطار ما عرف بالعلاقات الإستراتيجية بين الدول التي تعمل لأجل مصلحتها التي أصبحت مع المستعمر ذي النفوذ، ليبدأ تكوين "صور ذهنية" أو "صورة قومية" عن الشعوب العربية وبعضها من خلال تداخل عوامل عديدة تتضافر لتكوين صورة ذهنية، ألا وهي التنشئة الاجتماعية والمدرسة والبينة الثقافية والعادات والتقاليد، والإثنية أو العصبية القبلية.. وسائل الإعلام.

    على دين إعلامهم

    الأخيرة هنا أي وسائل الإعلام ودورها في تشكيل الصورة الذهنية تستدعي حديثا ذا شجون؛ لأن الإعلام كونه الوسيط الجماهيري الذي يعد بديلا أساسيا للخبرات الشخصية في تكوين الصور أو التصورات عن الآخر.

    "فالناس على دين وسائل إعلامهم"، كما يقول أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومؤلف كتاب الصورة الذهنية والإعلامية "أيمن منصور ندا".

    يضيف د. ندا: "يذهب الجمهور إلى حيث توجههم وسائل الإعلام.. والمشكلة أن أمر هذه الوسائل في عالمنا العربي ليس بأيديها، ولكن بيد النظام الحاكم الذي يتصرف وفق هواه وما يراه".

    ومن هنا يمكننا تخيل ما تقدمه هذه الوسائل عن الدول العربية الأخرى شعوبًا وحكومات، وهو ما يراه البعض على أنه وهم، والوهم لا يثمر في تعديل صورة ذهنية فكيف والسؤال عن تشكل هذه الصورة وهو ما جعلنا شعوبا نجهل بعضنا البعض.

    فنحن في مرحلة ما بعد الاستقلال جميعنا ضحية أنظمة حكم فاسدة اعتلت السلطة، وخلافات الأنظمة تصدر للإعلام، والإعلام يحرك العوام، بحسب ما يرى "د. عمار علي حسن" الروائي المصري والباحث في علم الاجتماع السياسي.

    وعلى هذا الأساس يمكن تتبع المراحل التاريخية التي مرت بها الصور الذهنية للدول العربية بعد تفكك حلم القومية العربية مع نهاية الاستعمار، بداية من زيارة السادات للقدس، والتي قسمت الدول العربية ودفعت مصر التي كانت تنادي بالقومية العربية بصوت "عبد الناصر" إلى الانغلاق على ذاتها لتطمس الشخصية الفرعونية ملامح الشخصية العربية، مرورا بالأحداث الكبيرة التي حركت قطع البازل في صورة الوطن العربي على منحنى الجرف الذي يضم اليمين واليسار والوسط، مثل: حرب الخليج الثانية (العراق-الكويت)، حرب حزب الله مع إسرائيل وأحداث غزة الأخيرة، نهاية بأحداث المباراة المصروجزائرية.

    وتسحب وسائل الإعلام ومن خلفها الجماهير تصرفات الأنظمة الحاكمة على الشعوب المحكومة والمغلوبة على أمرها، فيصبح المصريون خونة ومهادنين لإسرائيل، ويتحول الجزائريون إلى بربر صحراويين لا يتوانون عن الهجوم من خلال صراعهم مع المغرب أو من خلال صراعاتهم الداخلية الدموية، والعراقيون لا يتمكنون من العيش دون الدخول في حرب حتى إذا لم يجدوا عدوا حاربوا أنفسهم... إلخ من تلك الصورة الذهنية.

    مصر وإعلام جلد الذات

    الصور السابقة تتخذ طابعًا نمطيًّا يتسم بالتماسك والصلابة برغم كونها انطباعية قلبا وقالبا، لكنها عبر وسائل التعبير الشعبية المتمثلة في النكت المتبادلة عن الشعوب والعروض المسرحية التي تميل إلى الطابع الفكاهي... إلخ تجعلها تتحول إلى حقيقة، وكل المنتجات السابقة تجد في وسائل الإعلام ميدانا مفتوحا للتسابق والفوز.

    وهو ما يؤكده دكتور سامي الشريف، عميد كلية الإعلام في الجامعة الحديثة للعلوم والتكنولوجيا: "الصورة الذهنية السلبية المتشكلة عن مصر لدى العرب سببها الأساسي في الفترة الحالية إعلام جلد الذات الذي ينصب مجزرة لمصر على مرأى من الجميع والمتمثل في الإعلام الخاص الذي يعرض كما هائلا من الانتقادات للحكومة المصرية والتعليم والحياة السياسية والمدنية مما يجعل الجميع يعتقد أن مصر منهارة، هذا الهجوم الحاد لا تجده في أي قناة عربية أخرى".

    يدعم هذا التوجه الصورة الدرامية سواء على شاشة التلفزيون أو شاشة السينما فيما عرف مؤخرا بالسينما الواقعية التي تقدم كما يقول د. عمار علي حسن "لقطة زمانية ومكانية تجسدها شخصيات محددة في فيلم منقطع الصلة عن السياقات الأكبر.. فتنتج صورا مغلوطة؛ لأن العقل التبسيطي يميل إلى اختزال الأشياء".

    تتسع الهوة

    ويمكن تطبيق ذلك ليس فقط على صورة المصري، ولكن يمكن سحب القاعدة على صور باقي العرب، والتي تظهر على الشاشات العربية المختلفة في سياقات تراجيدية أو كوميدية في الغالب.

    ينتج عن كل ذلك حالة يمكن تسميتها "سوء اتصال بين الشعوب"، كما يرى دكتور ندا، وهو ما يثمر بحسب توصيفه إلى "زيادة الهوة بين الشعوب العربية وتحول الصراع السياسي إلى شعبي والعكس صحيح ليبقى العرض مستمرا في المنطقة العربية التي تبحث عن عدو بديل لإسرائيل لتتمكن من العيش في حالة ضدية مع آخر بعد خفض نغمة معاداة إسرائيل لدى الشعوب العربية.

    دكتور ندا يضرب أمثلة حاضرة في يومنا هذا: "نجد على الترتيب السعودية والحوثيين في اليمن، العراق شماله وجنوبه، مصر والسودان، مصر والجزائر، وطبعا لبنان وسوريا... إلخ مما تجود به ساحات الصراع العربية".

    ويتابع قائلا: "هذه النزاعات تعمل على تغذية الصور الذهنية السلبية عن الشعب العربي المجاور لهذه الدولة أو تلك؛ لأن عملية إدراك الآخر تتم بمرحلة تنقيح لما يتم استقباله من معلومات، فإذا كان الشعب الجزائري على سبيل المثال شعبا صحراويا ذا طباع بربرية تعيش في صراع أهلي دموي ففي حالة وجود معلومات عن كونه تعرض للمصريين بالضرب أو الاعتداء تجد المعلومة مخزونا للتوافق معه فيما يطلق عليه التناسق المعرفي للمعلومة، وهي الحالة المريحة التي يسعى كل فرد للوصول إليها".

    والعكس صحيح في حالة مصر بالنسبة للعالم العربي عموما، والتي مرت كما يقول د. ندا بمرحلتين لتتكون لها صورتان متناقضتان، صورة لدى الجيل الأكبر سنا الذي عاش حلم القومية العربية في الزمن الرومانسي، والذي كانت خلاله مصر هي القوة المحركة للدول العربية مدعومة في ذلك بقوة اقتصادية وتفوق حضاري وثقافي، وصورة مصر لدى جيل الشباب العربي الحالي الذي لا يجد قاعدة للحديث عن الريادة المصرية في ظل واقعها الاقتصادي المتدني ودورها السياسي غير الفاعل في مقابل القوى العربية الاقتصادية والسياسية الصاعدة (قطر على سبيل المثال).
    [/


    _________________
    مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

    لا يوجد حالياً أي تعليق


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يناير 17, 2019 5:15 pm